Chairman’s Message

سعادة د. ماجد عوني أبو رمضان

يمثل قطاع المياه والصرف الصحي أحد أهم مقومات الحياة والصحة العامة والتنمية المستدامة، وترتبط كفاءة خدماته ارتباطاً مباشراً بقدرة المجتمع على الصمود والحفاظ على مقومات الحياة الكريمة. وقد واجه هذا القطاع في قطاع غزة تحديات غير مسبوقة جراء الحرب وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية والمرافق الحيوية، الأمر الذي جعل الحفاظ على استمرارية خدمات المياه والصرف الصحي، واستعادة قدرات هذا القطاع، من أبرز الأولويات الوطنية والإنسانية.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز أهمية العمل المشترك لتجاوز آثار الدمار، وإعادة بناء منظومة المياه والصرف الصحي على أسس أكثر كفاءة واستدامة، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين، وحماية الصحة العامة والبيئة، والحفاظ على الموارد المائية المحدودة. كما تؤكد هذه المرحلة أن التعافي لا يقتصر على إعادة تأهيل المنشآت والشبكات المتضررة، بل يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة تعزز قدرة المؤسسات على إدارة المرافق وتطويرها، وتضمن استمرارية خدماتها في مواجهة التحديات المستقبلية.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والمؤسسية، يواصل مجلس إدارة مصلحة مياه بلديات الساحل العمل على تعزيز دور المصلحة في خدمة المواطنين والبلديات، وتطوير قدراتها بما يتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها. وتتمثل أولويتنا في هذه المرحلة في دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الخدمات الأساسية واستعادة المرافق المتضررة، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار، بما يحقق الاستخدام الأمثل للإمكانيات المتاحة، ويمهد لبناء قطاع مياه وصرف صحي أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

ونفخر بشراكتنا الاستراتيجية مع سلطة المياه الفلسطينية، وبالتعاون والتكامل مع وزارة الحكم المحلي والبلديات وسائر المؤسسات الوطنية، إلى جانب شركائنا الدوليين والمحليين، في سبيل تطوير قطاع المياه والصرف الصحي وتعزيز قدرته على الاستمرار والنهوض. ونؤمن بأن تكامل الأدوار وتوحيد الجهود وتنسيق الأولويات تمثل ركائز أساسية لمواجهة التحديات الراهنة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات، وصولاً إلى منظومة مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة، تستجيب لاحتياجات المواطنين .

كما نؤكد أهمية استمرار الدعم العربي والدولي لتطوير قطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، وتوجيهه نحو تلبية الاحتياجات الطارئة ومتطلبات التعافي وإعادة الإعمار. فحجم الأضرار التي لحقت بالمرافق الحيوية يتطلب توفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب حماية الخزان الجوفي والحد من التلوث البيئي ، إلى جانب تعزيز القدرات الفنية والمؤسسية لمصلحة المياه، بما يمكّنها من استعادة خدماتها والارتقاء بها ويحافظ على حق المواطنين في الحصول على المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، ويصون حقوق الأجيال القادمة. ونأمل أن تتواصل شراكاتنا مع المؤسسات الدولية والإنسانية والجهات المانحة، وأن تتعزز بما يواكب حجم الاحتياجات ويفتح آفاقاً أوسع لتنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأثر المستدام.

وإذ نؤكد على أهمية تطوير البنية التحتية، فإننا نؤمن كذلك بأن بناء المؤسسات القادرة على الاستمرار يمثل شرطاً أساسياً لنجاح جهود التعافي. ومن هنا، سنستمر بالعمل على تعزيز كفاءة مصلحة مياه بلديات الساحل، وتطوير قدراتها الفنية والإدارية، وترسيخ مبادئ العمل المؤسسي والشفافية والمساءلة، وتعزيز التكامل مع البلديات والمؤسسات ذات العلاقة، بما يدعم دورها في إدارة مرافق المياه والصرف الصحي وتطوير خدماتها، وفق أسس مهنية ومستدامة، وبما يحقق المصلحة العامة.

كما نعرب عن تقديرنا العميق للمهندسين والفنيين والإداريين والعاملين في مصلحة مياه بلديات الساحل، ولجميع العاملين في قطاع المياه والصرف الصحي، الذين يواصلون أداء واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة، ويبذلون جهوداً متواصلة للحفاظ على المرافق الحيوية واستمرار الخدمات رغم محدودية الإمكانيات. ونؤكد أن دعم هذه الكوادر وتمكينها وتوفير متطلبات عملها يشكل جزءاً أساسياً من مسؤوليتنا تجاه المؤسسة والمجتمع الذي نخدمه.

ولا يفوتنا أن نثمن دور المؤسسات الإعلامية المحلية والدولية في تسليط الضوء على واقع قطاع المياه والصرف الصحي، ونقل احتياجاته وتحدياته إلى المجتمع الدولي، بما يسهم في تعزيز الوعي بأهمية دعم هذا القطاع الحيوي، وحشد الجهود اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية ومتطلبات إعادة الإعمار.

وفي الختام، نتوجه بالشكر والتقدير إلى سلطة المياه الفلسطينية والبلديات ووزارة الحكم المحلي ، وإلى جميع الشركاء الدوليين والمحليين، على ما يقدمونه من دعم ومساندة لجهود مصلحة المياه بالحفاظ على خدمات المياه والصرف الصحي وتطويرها. كما نجدد التزامنا بمواصلة العمل والتعاون مع جميع الجهات المعنية، انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني، وإيماناً بأن حماية هذا القطاع وإعادة بنائه تمثلان جزءاً أساسياً من مسيرة التعافي وإعادة الإعمار، ومن الجهود الرامية إلى توفير حياة كريمة وصحية للمواطن الفلسطيني، والحفاظ على البيئة ومستقبل الأجيال في فلسطين.

د. ماجد عوني أبو رمضان

رئيس مجلس الإدارة

مصلحة مياه بلديات الساحل