
حوار مع مدير مصلحة مياه بلديات الساحل م. منذر شبلاق حول مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في وادي غزة كخطوة لإعادة تأهيله كمحمية طبيعية.
معالجة المياه العادمة في وادي غزة خطوة لإعادة " الهيبة لحرمه "
أكد مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة م. منذر شبلاق أن مشروع إعادة تأهيل وادي غزة سيخرج إلى النور خلال الشهور القادمة للعمل على حل المشكلة البيئية التي يعاني منها الوادي نتيجة تراكم المياه العادمة فيه وتأثيرها على المنظر الجمالي والإضرار بالخزان الجوفي وتلويث مياه البحر. ونوه م. شبلاق في حوار خاص ب "فلسطين" إلى أن وادي غزة يعد محمية طبيعية ب "طبيعته التاريخية" وفق انسياب المياه من الخليل واعتباره مصدرا مائيا، " غير أن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي من نصب المصائد المائية أفرغ الوادي من المياه "، منوها إلى أن ذلك دفع لاستخدام الوادي نظرا لجفافه كمكب للنفايات الصلبة والسائلة كمياه الصرف الصحي وتعدي المواطنين سكان المنطقة عليه ليصاب الوادي بضرر كبير امتد إلى الخزان الجوفي والبحر الملاصق له.
خطوط ناقلة أرضية
وأكد على ضرورة الحفاظ على وادي غزة لاعتباره محمية تحتوي تنوعاً حيوياً ورثة أكسجين لقطاع غزة، فكان الحل الاستراتيجي بإقامة محطة معالجة لمياه الصرف الصحي شرق المنطقة الوسطى بتمويل من بنك التنمية الألماني، مستدركاً بقوله: " ولكن المشروع الذي كان بكلفة (170 مليون يورو) تم تأجيله بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة، ولم يتم إلغاؤه كما تردد".
وتابع: "تأجيل المشروع فاقم من المشكلة في وادي غزة، نظراً لأن المنطقة بحاجة إلى محطة معالجة للمياه العادمة كون محطة الشيخ عجلين لا تكفي"، مشيراً إلى أنه تم اللجوء إلى الحل البديل والمؤقت لإنقاذ الوادي كمحمية طبيعية مع التنويه إلى أن الأولوية تقتضي بإنقاذ المنطقة لحماية السكان باعتبار تلوث الهواء والماء فيها.
وأوضح مدير مصلحة مياه بلديات الساحل أن الحل كان بدعوة عاجلة لتكثيف جهود كافة الجهات المعنية كسلطة جودة البيئة والحكم المحلي وسلطة المياه والبلديات المحيطة في الشروع بتجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي والاستفادة منها إما في الزراعة أو إعادة ضخها في مياه البحر بعد معالجتها لعدم الإضرار بالبحر إلى حين إنشاء محطة الصرف الصحي المركزية في المنطقة الشرقية.
وقال: "تك عرض المشروع على هيئة الصليب الأحمر وقدمت الموافقة على تنفيذه بعد دراسة الأهداف والمخططات والانتهاء من دراسة الجدوى للمشروع ليغدو الآن في طور التنفيذ حلاً مؤقتاً لمشكلة وادي غزة خلال الشهور القادمة بتكلفة تصل إلى 2 مليون دولار".
وأضاف: "يشمل المشروع فعاليات منها تجميع الصرف الصحي شرق وادي غزة في شارع صلاح الدين بخطوط ناقلة تحت الأرض حتى لا يعاني المواطن من رائحة مياه الصرف الصحي أو منظرها".
هيبة حرم الوادي
وأشار إلى أنه سيتم تجميعها في منطقة الدلتا في وادي غزة ومعالجتها وإعادة استخدامها إما للزراعة أو حقنها في البحر، بالإضافة إلى عدد من فعاليات التوعية لسكان المنطقة المحيطة، لافتاً النظر إلى أنه من الصعب عودة الوادي كمحمية طبيعية إلا في حال استكمال رفع كل النفايات الصلبة والسائلة وإزالة التعديات من حرم الوادي وإعادته لعرضه الطبيعي من 70م إلى 100م، والسماح للأمطار فيه بالجريان وتشجير الوادي.
وأكد م. شبلاق أنه في حال القيام بهذه الخطوات فإن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من فتح لمصائد المياه على حدود الوادي وإغراق المنطقة لن يكون ذا تأثير بل سيستفيد الوادي والخزان الجوفي المحيط به من فتح هذه المصائد"، "من بتعدَّ على الطبيعة ويُحدث فيها خللاً تعتدِ الطبيعة عليه، فهناك من يبيع ويشتري من أراضي الوادي ويعتدي على مساحته"، وفق قوله.
وشدد على أنه في حال إعادة الهيبة إلى حرم وادي غزة فإن ذلك يعني عودته إلى وضعه الطبيعي كمحمية طبيعية، مضيفاً: "في ذات الوقت ما زال التفاوض قائماً مع الحكومة الألمانية للقيام بتنفيذ مشروع محطة المعالجة شرق المنطقة الوسطى".
وبالانتقال للحديث عن منطقة المواصي وتهديد مياه الصرف الصحي لمياه الزراعة، أشار مدير مصلحة مياه بلديات الساحل إلى أن الواقع الفلسطيني لا يملك خيارات واسعة لتحقيق الأحلام المطلوبة نظراً لتراجع المؤسسات المانحة عن تقديم التمويل وإغلاق المعابر وعدم وصول المعدات اللازمة، "وإن كان هذا لا يعني وقف العمل وترك الأمور حتى حلول الكارثة بل تم وضع الحلول المؤقتة لتخفيف الواقع البيئي ومن ذلك ما حدث في محافظة خان يونس".
البحث عن سبب
وبين أن محافظة خان يونس في عام 2007 كانت على وشك التعرض لكارثة بيئية ، فبركة تجميع مياه الأمطار في منطقة حي الأمل هي لتجميع المياه ومن ثم ترشيحها لتصل إلى الخزان الجوفي، مبيناً أن ما حدث هوا اعتداء بعض المواطنين على شبكة مياه الأمطار في المدينة وربطها بشبكة المياه العادمة لتصبح البركة مكاناً لتجميع مياه الصرف الصحي ليتم إغلاق سطح البركة وتلوث الخزان الجوفي وتعرض المدينة لخطر الغرق لارتفاع منسوب المياه العادمة فيها.
ولذا كان الحل المؤقت الذي تم اللجوء إليه ــ وفق قول م. شبلاق ــ التنسيق مع الجهات المعنية لنقل مياه الصرف الصحي من بركة حي الأمل قبل تفاقمها إلى منطقة بعيدة عن المواطنين وقريبة من مياه البحر بأحواض ابتدائية نظراً لما كان يمر به قطاع غزة من حصار إسرائيلي، منوهاً إلى أن الأحواض تم رفع الرمال منها وصولاً إلى الطبقة الطينية في الأرض وزيادة بطانة الحوض بطبقة طينية طولها 60سم ثم تبطين حواف الحوض بمادة بلاستيكية ووضع المياه العادمة فيها لمنع التأثير على الخزان الجوفي والإضرار به، وذلك يهدف معالجتها وضخها للبحر.
وتابع : "لا يمكن الجزم أن ما حدث في منطقة المواصي يعود سببه لهذه الأحواض فقط، فكثير من الخبراء الجيولوجيين أكدوا أن اتجاه المياه من الغرب إلى الشرق، وأن المنطقة تعرضت لسنوات طويلة لترشح المياه العادمة من منطقة حي الأمل وبالتالي زحفها باتجاه المواصي"، مبيناً أنه من الممكن أن يكون إنشاء أحواض الصرف الصحي عاملاً ضاغطاَ لتسريع زحف المياه العادمة إلى الخزان الجوفي لا عاملاً أساسياً في الحدث باعتبار أن مياه الخزان الجوفي بحاجة إلى وقت طويل لتتأثر متلوثة بمياه الصرف الصحي .
نظرة تشاؤمية
وقال م. شبلاق: "بعض المواطنين اعتدى على احد هذه الأحواض مما تسبب في تدفق 50 ألف متر مكعب من المياه العادمة، بالإضافة إلى أنه في منازل المنطقة يتواجد بئر الصرف الصحي وبجواره بئر الخزان الجوفي"، "ويلتزم البحث بصورة جادة من الجهات المعنية لمعرفة السبب الحقيقي للأضرار الحاصلة في منطقة المواصي، لمعرفة طرق العلاج والقيام بها " موضحاً أن المصلحة تعمل على تحسين المعالجة في أحواض المواصي والعمل على إعادة الاعتبار لبركة مياه ألأمطار في حي الأمل لتصبح متنزهاً وطنيا يرفه عن سكان المنطقة.
وتطرق مدير مصلحة مياه بلديات الساحل للحديث عن واقع المياه في قطاع غزة، مشيراً إلى أن العديد يحمل في حديثه النظرة التشاؤمية للواقع المائي في ظل التقارير التي تتحدث عن أن عام 2016 لن يجد القطاع نقطة مياه صالحة للشرب، "فصحيح أن التقارير موجودة ونتائجها حقيقية لكن المصلحة لم تقف مكتوفة الأيدي بل تعاملت مع كافة الوزارات المعنية لحل الكارثة قبل وقوعها ولو شكل طارئ وصولاً إلى الحلول الإستراتيجية"، على حد قوله.
وأشار إلى أنه من الحلول الطارئة تصميم إنشاء محطة تحليه مياه البحر في منطقة دير البلح والقرارة لتنتج 6000 لتر مكعب من تحليه مياه البحر يومياً وصولاً إلى إنتاج 20 ألف لتر مكعب في العام 2015م ، لتصل إلى 8 ملايين لتر مكعب ، متابعاً: "ونحن بالتعاون مع بنك التنمية الإسلامي في مرحلة تطوير محطة تحليه مياه البحر الموجودة حالياً في منطقة دير البلح والتي تنتج 600 كوب يومياً، لتوسعتها وصولاً إلى 2600 لتر مكعب في اليوم أي ما يقارب 2 مليون لتر مكعب في العام".
جهود خرقت الحصار
ولفت النظر إلى أن التفاوض مع بنك التنمية الإسلامي جارٍ لإنشاء محطة تحليه مياه البحر الطارئة لصالح مدينة غزة في المنطقة الشمالية منها لخدمة الشريط الساحلي لها من الشاطئ الشمالي حتى دوار الأمين أي تقديم الخدمة إلى ما يقارب من 200 ألف ساكن من سكان مدينة قطاع غزة وهم الأكثر تضرراً من ملوحة الخزان الجوفي والآبار.
وبلغة الحسابات بين م. شبلاق أن المطلوب إنتاج 13 مليون متر مكعب في العام لخدمة المنطقة الساحلية الممتدة من شمال قطاع غزة وحتى رفح باعتبار أن كثرة استهلاك المياه المالحة ستزيد من زحف مياه البحر باتجاه الخزان الجوفي، موضحاً أن المفاوضان جارية لتأمين التمويل اللازم لاستكمال هذا الجهد وصولاً لإنتاج 55 مليون متر مكعب قبل عام 2017م .
وقال: "في حال الوصول إلى هذه المرحلة من الإنتاج يمكننا القول إننا وصلنا إلى الحل المستدام لمشكلة المياه في قطاع غزة، وهي كمية سيتم خلطها مع مياه الخزان الجوفي لمضاعفة الكمية" ، مبيناً أنه سيجرى العمل على محاولة تقليل تكلفة توزيع المياه على قطاع غزة نظراً للأحوال الاقتصادية للمواطنين وعدم قدرتهم على تحمل تكلفة تحليله مياه البحر.
وشدد على أنه حتى مع الوصول إلى إنتاج 55 مليون متر مكعب قبل عام 2017م و100 مليون متر مكعب في العام 2020م، فإن ذلك لن يكون ذا أثر فاعل ما لم يتم توزيع المياه بشكل عادل وتقلقل الفاقد وتحسين شبكات المياه وتقليل الاعتماد على الطاقة.
وختم مدير مصلحة مياه بلديات الساحل حديثه بالإشارة إلى أن ما مر به قطاع غزة من حصار تم التغلب عليه بالاعتماد على الذات لإيجاد العديد من الحلول البديلة، ففي محطة معالجة مياه الصرف الصحي في منطقة رفح تم استخدام قطع من الجدار الفاصل بين الحدود الفلسطينية والمطرية لاستكمال المشروع، ومن بداية العام 2006 وصولاً إلى هذا التاريخ تم تنفيذ مشاريع بلغت تكلفتها 160 مليون دولار مع الضغط على الجانب الإسرائيلي والتنسيق مع المؤسسات المانحة لوضع الحلول البديلة لأي معاناة يمر بها القطاع .
" يشمل مشروع وادي غزة خطوات منها تجميع مياه الصرف الصحي شرقاً في شارع صلاح الدين بخطوط ناقلة تحت الأرض حتى لا يعاني المواطن من رائحة مياه الصرف الصحي أو منظرها، وسيتم تجميعها في منطقة الدلتا في وادي غزة ومعالجتها وإعادة استخدامها إما للزراعة أو حقنها في البحر "
" الأحواض في منطقة المواصي تم رفع الرمال منها وصولاً إلى الطبقة الطينية في الأرض وزيادة بطانة الحوض بطبقة طينية طولها 60سم ثم تبطين حواف الحوض بمادة بلاستيكية ووضع المياه العادمة فيها لمنع التأثير على الخزان الجوفي والإضرار به ، وذلك يهدف لمعالجتها وضحها للبحر "
المطلوب البحث عم الأسباب الحقيقية لمعرفة أصل المشكلة في منطقة المواصي
خرق الحصار بالاعتماد على الذات وإيجاد الحلول البديلة أنقذ القطاع من كوارث
إنشاء أحواض الصرف الصحي عامل ضاغط لتسريع زحف المياه العادمة إلى الخزان



